الفيض الكاشاني

13

مجموعة رسائل

قيل : ومن الفوائد أن يتبين فضل الله سبحانه عند العفو وعدله عند العقاب . « ثمّ اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان ، فبعضهم قال : يظهر هناك نور في رجحان الحسنات وظلمة في رجحان السيئات ، وآخرون قالوا : بل يظهر رجحان في الكفّة » ( « 1 » ) . وهل الميزان واحد أو متعدّد ؟ قولان : قال الإمام الرازي : « الأظهر إثبات الموازين في يوم القيامة لا ميزان واحد ، والدليل عليه : قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » ( « 2 » ) ، وقال ( عز وجل ) : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » ( « 3 » ) ؛ وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ولأفعال الجوارح ميزان . وقال الزجاج : « إنّما جمع الله الموازين هنا جمع « موزون » لا جمع « ميزان » ، وأراد بالموازين الأعمال الموزونة » ( « 4 » ) . قال الإمام الرازي : « ولقائل أن يقول : إنّ هذين الوجهين لا يوجبان العدول عن ظاهر اللفظ ، وذلك إنّما يصار إليه عند تعذّر حمل الكلام على ظاهره ، ولا مانع ههنا منه ، فوجب إجراء اللفظ على الحقيقة ، فكما لم يمتنع إثبات ميزان له لسان وكفّتان كذلك لا يمتنع إثبات موازين بهذه الصفة ، فما الموجب لتركه والمصير إلى التأويل ؟ ! » .

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - الأنبياء : 47 . ( 3 ) - سوره الأعراف : 8 . ( 4 ) - تفسير الرازي : 14 / 26 .